الشيخ الأميني
150
الغدير
الأمة ، والأسمح على محاويج الملأ الديني ، إلا أمثالها من الشرايط والأوصاف ، إذن فلا تصوير لما حسبوه من أن المفضول قد يكون أقدر وأعرف وأقوم . إلخ . وعلى المولى سبحانه أن لا يخلي الوقت عن إنسان هو كما قلناه ، بعد أن أثبتنا إن تقييضه من اللطف الواجب عليه سبحانه ، وهو عديل القرآن الكريم ولا يفترقا حتى يردا على النبي الحوض . وأما من لا ينقاد له من الجيش وغيره فهو كمن لا ينقاد لصاحب الرسالة ، لا يزحزح بذلك صاحب الأمر عما قيضه الله له من الولاية الكبرى ، بل يجب على بقية الأمة إخضاعهم كما أخضعوا أهل الردة أو من حسبوه منهم ، وأن يفوقوا إليه سهم الجن كما فوقوه إلى سعد بن عبادة أمير الخزرج . ولم تكن للخليفة مندوحة عن رأيه في تقديم المفضول ، وما كان إلا تصحيحا لخلافة نفسه ، ولتقدمه على من قدسه المولى سبحانه في كتابه العزيز ، ورآه نفس النبي الأقدس وقرن طاعته بطاعته ، وولايته بولايته ، وأكمل به الدين ، وأتم به النعمة ، وأمر نبيه بالبلاغ وضمن له العصمة من الناس ، وهتف هاتف الوحي بولايته وأولويته بالمؤمنين من أنفسهم في محتشد رهيب بن مائة ألف أو يزيدون قائلا : يا أيها الناس ! إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . ولم تكن تخفى لأي أحد فضائل أبي السبطين وملكاته وروحياته ، وطيب عنصره ، وطهارة محتده ، وقداسة مولده ، وعظمة شأنه ، وبعد شأوه في حزمه وعزمه وسبقه في الاسلام ، وتفانيه في ذات الله ، وأفضليته في العلم والفضائل كلها . نعم : على رأي الخليفة في تقديم المفضول على الفاضل وقع الانتخاب من أول يومه ، فبويع أبو بكر بعقد رجلين ليس إلا : عمر بن الخطاب وأبي عبيدة الحفار ابن الجراح ، وكان الأمر أمر نهار قصي ليلا ، مدبرا بين أولئك الرجال مؤسسي الانتخاب الدستوري ، وما اتبعهما يوم ذاك إلا أسيد بن حضير ، وبشر بن سعد ، ثم دردب الناس لما عضه الشفاف ( 1 ) واتسع الخرق على الراقع ، وما أدركت القويمة حتى أكلتها
--> ( 1 ) مثل يضرب لمن يمتنع مما يراد منه ثم يذل وينقاد .